شيخ محمد قوام الوشنوي
129
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وفي رواية أخرى عن ابن عباس : دعت قريش النبي ( ص ) إلى أن يعطوه مالا فيكون به أغنى رجل بمكة ، ويزوجوه ما أراد من النساء ويكف عن شتم آلهتهم ولا يذكرها بسوء ، فقد ذكر أن عتبة بن ربيعة قال : إن كان ما بك الباه فاختر أي نساء قريش فنزوجك عشرا ، وقالوا له : ارجع إلى ديننا واعبد آلهتنا واترك ما أنت عليه ونحن نتكفل لك ما تحتاج اليه في دنياك وآخرتك ، وقالوا : إن لم تفعل فانّا نعرض عليك خصلة واحدة ولك فيها صلاح . قال : ما هي ؟ قالوا : تعبد آلهتنا اللات والعزى سنة ونعبد إلهك سنة فنشترك نحن وأنت في الأمر ، فإن كان الذي تعبده خيرا مما نعبد كنت أخذت منه بحظك ، وإن كان الذي نعبد خيرا مما تعبد كنا قد أخذنا منه بحظنا . فقال لهم : حتّى أنظر ما يأتي من ربي ، فجاء الوحي بقوله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ « 1 » السورة . وعن جعفر الصادق ( ع ) انّ المشركين قالوا له : اعبد معنا آلهتنا يوما نعبد معك إلهك عشرة ، واعبد معنا آلهتنا شهرا نعبد معك إلهك سنة ، فنزلت - أي لا أعبد ما تعبدون يوما ، ولا أنتم عابدون ما أعبد عشرة ، ولا أنا عابد ما عبدتم شهرا ، ولا أنتم عابدون ما أعبد سنة . انتهى ما نقله الحلبي في السيرة . أول من جهر بالقرآن من أصحاب النبي ( ص ) قال ابن الأثير والطبري والعبارة له في التاريخ « 2 » : كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول اللّه ( ص ) بمكة عبد اللّه بن مسعود : قال : اجتمع يوما أصحاب رسول اللّه ( ص ) فقالوا : واللّه ما سمعت قريش بهذا القرآن يجهر لها به قط ، فمن رجل يسمعهموه ؟ فقال عبد اللّه بن مسعود : أنا . قالوا : انّا نخشاهم عليك ، انّما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه . فقال دعوني فإن اللّه سيمنعني . قال : فغدا ابن مسعود حتّى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها
--> ( 1 ) سورة الكافرون / الآية 1 - 4 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 334 ، الكامل 2 / 83 .